ابراهيم الأبياري

200

الموسوعة القرآنية

رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك جبريل ، بعث إلى بني قريظة يزلزل بهم حصونهم ، ويقذف الرعب في قلوبهم . ولما أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بني قريظة نزل على بئر من آبارها من ناحية أموالهم ، يقال لها : بئر أنا . وتلاحق به الناس ، فأتى رجال منهم من بعد العشاء الآخرة ، ولم يصلوا العصر ، لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يصلينّ أحد العصر إلا ببنى قريظة » ، فشغلهم ما لم يكن منه بد في حربهم ، وأبوا أن يصلوا ، لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « حتى تأتوا بني قريظة » فصلوا العصر بها بعد العشاء الآخرة ، فما عابهم اللّه بذلك في كتابه ، ولا عنفهم به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وحاصرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خمسا وعشرين ليلة ، حتى جهدهم الحصار وقذف اللّه في قلوبهم الرعب . وقد كان حيى بن أخطب دخل مع بني قريظة في حصنهم ، حين رجعت عنهم قريش وغطفان ، وفاء لكعب بن أسد بما كان عاهده عليه . فلما أيقنوا بأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غير منصرف عنهم حتى يناجزهم ، قال كعب بن أسد لهم : يا معشر يهود ، قد نزل بكم من الأمر ما ترون ، وإني عارض عليكم خلالا ثلاثا ، فخذوا أيها شئتم ، قالوا : وما هي ؟ قال : نتابع هذا الرجل ونصدقه ، فو اللّه لقد تبين لكم إنه لنبي مرسل ، وإنه للذي تجدونه في كتابكم ، فتأمنون على دمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم ، قالوا : لا نفارق حكم التوراة أبدا ، ولا نستبدل به غيره قال : فإذا أبيتم على هذه ، فهلم فلنقتل أبناءنا ونساءنا ، ثم نخرج إلى محمد وأصحابه رجالا مصلتين السيوف ، لم نترك وراءنا ثقلا ، حتى يحكم اللّه بيننا وبين محمد ،